السيد محمد تقي المدرسي

498

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( الأنفال / 36 ) . 5 / ومن الصد عن سبيل الله اشعال القتال في الأشهر الحرم فيفقد الناس أمن الطرق ويمنعون عن فريضة الحج ( ومثله كل ما يسبب في منع الناس عن أداء اية فريضة الهية مثل منع الناس عن المساجد أو مراكز الدراسة الدينية ، أو ما أشبه ) قال الله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ ( البقرة / 217 ) . 6 / ومن الصد عن سبيل الله ما يفعله المنافقون الذين يتولون الكفار ( وأعداء الأمة ) ويحلفون على الكذب ( انهم منكم وما هم منكم ولكنهم يكذبون ) قال الله تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( المجادلة / 16 ) . 7 / ومخالفة الرسول وعصيانه ومعارضة ولايته الإلهية أخطر شُعب الصد عن سبيل الله ، وهي جريمة المنافقين حيث يقول الله عنهم : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( المنافقون / 2 ) . دواعي الصد عن سبيل الله : 1 / لماذا يصد البعض عن سبيل الله ؟ يبين القرآن دواعي الصد وأسبابه في آيات مبينات ، فإحدى الدواعي ؛ المصلحة ، فلأن سبيل الله يخالف دنياهم تراهم يصدون عنه صدودا ، قال الله تعالى : اشْتَرَوْا بِايَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ( التوبة / 9 ) . وانى كانت مصالح الدنيا كبيرة فإنها ثمن قليل بالنسبة إلى سبيل الله . 2 / ومن عوامل الصد عن سبيل الله النفسية ؛ ان الكفار والمنافقين يزين لهم سوء اعمالهم كما يزين لهم مكرهم ( فالشيطان يزين لهم افعالهم كما تسول النفس الامارة بالسوء لهم أمرا ) فهذا فرعون يجادل في آيات الله ويبني صرحا حتى يرى اله موسى بزعمه ، وهكذا يطبع الله على قلبه ويزين له سوء عمله ويصد عن سبيل الله ، قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ( غافر / 37 ) . 3 / وقال الله تعالى : أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ